أَيها الأساتذة، هل أنتم مستعدون للتغيير؟

أَيها الأساتذة، هل أنتم مستعدون للتغيير؟

مُؤسسة سبارك اللّغة العربيّة

أَيها الأساتذة، هل أنتم مستعدون للتغيير؟

السّؤال الذي يواجه الأساتذة عمومًا هو: هل يتوجب عليّ أن أخصص وقتًا وجهدًا لأتعلم أساليب جديدة في التعليم و أطبقها؟ من حيث المبدأ، يشعر أعضاء الهيئة التدريسية دون استثناء أنهم مثقلون جدًا بما لديهم من التزامات في التدريس وفي البحوث وتقديم الخدمات. لهذا فإن مجرد الاقتراح بأن يأخذ الأساتذة على عاتقهم عملًا جديدًا وكبيرًا بهدف تنمية مهاراتهم المهنية ليس بالأمر الهين.

وسيبدو رد فعلهم لهذا السؤال، حينئذ، قائمًا على ما إذ كان ثمة سبب يدعوهم للقول: ” أجل، يجب علي الاستثمار في تعلّم كيف أدرّس على نحو أفضل “.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ” هل ثمة فائدة محتملة وتحمل قيمة كافية، ولديها الإحتمال الكافي لكي تحدث، وتسوغ الوقت و الجهد اللازمين لهذا الغرض؟”.

لكن الجواب على هذا السؤال الأخير يكمن لدى الأساتذة أنفسهم. أما خبرتنا و اعتقادنا فينبئاننا بأن الأساتذة جميعًا على نحو تقريبي لديهم أحلام في قرارة أنفسهم عما يودون أن يكون أسلوبهم التعليمي – و هذه الأحلام تختلف كثيرًا عن تجاربهم اليومية و العادية داخل غرف الصف. فلو وجدت طريقة ما تشجع هؤلاء الأساتذة على أن يحلموا أحلامهم هذه و تعطيهم الأمل الواقعي في جعل أحلامهم تتحقق على أرض الواقع فسوف يكون لديهم الأساس الذي يريدون ليقولوا: “أجل، يجدر بي أن أستثمر في تعلم كيف أكون أستاذًا أفضل مما أنا عليه”.

فهل لديهم هذه الأحلام؟ إن هذه الأحلام لديهم حقًا، بل و لديهم أيضًا أحلام رائعة.

و لا يسعنا إلا أن نقول إن وضع تصميم لشيء ما عمل إبداعي، لذلك ندعو الأساتذة لأن يمارسوا إبداعهم من خلال “الحلم والتخيل” و لو للحظة واحدة.

تصور نفسك تدّرس في وضع مثالي، حيث يفعل الطلبة كل شي و أي شيء تطلبه. سوف يقرؤون و يكتبون كل شي تطلبه، وسيفعلون ذلك جيدًا و في حدود الزمن الذي تخصصه لهم، ففي هذه الحالة الخاصة، سوف تفعل أي شيء تريده من موقعك التعليمي، وسيكون لك الأثر الذي ترغبه على الطلبة. لكن التقييد الوحيد الذي يعترضك هو خيالك أنت.
سؤال: ماهو الأثر الذي تود كثيرًا أن تتركه لدى طلبتك في أعمق أعماق أحلامك التي تحبها؟ و نقصد بذلك مايلي:

عندما ينتهي المقرر الدراسي وبعد سنة أو سنتين من ذلك التاريخ ما الذي تود رؤيته في طلبتك الذين درسوا على يدك ولا تريد رؤيته لدى غيرهم؟ ماهو الأثر التربوي المميز الذي تريده لطريقتك في التعليم و للمقررات التي تدرسها أن تتركها لدى طلابك؟

إن الطاقة الإبداعية التي يضعها الأساتذة في إجاباتهم عن هذا السؤال طاقة عظيمة و ضخمة، و الأجوبة نفسها عظيمة القيمة، حين تشاهدها، ذلك أنها تتضمن عبارات مثل:

1- إن حلمي أن يكون الطلبة قادرين على ما يلي بعد سنة أو سنتين من انتهاء دراستهم للمقرر.

2- أن يطبقوا ويستخدموا ما تعلموه في مواقف من واقع الحياة.

3- أن يجدوا السبل الكفيلة بجعل هذا لعالم أفضل مما هو عليه و أن يستطيعوا صنع الفارق.

4- أن يشغلوا أنفسهم بالتعلم مدى الحياة.

5- أن يعرفوا ويمارسوا “متعة التعلم”.

6- أن يعتزوا بما فعلوه و بما يمكنهم إنجازه في أي فرع من فروع المعرفة و في أي عمل يختارون.

لكن أحلامًا من هذه تطرح أمامنا السؤال عما إذا كانت مؤسسات التعليم و الأماكن التي يعمل هؤلاء الأساتذة وحيث تحدث مثل هذه الأحداث على استعداد للتغيير بما يدعم التغير الذي يريده الأساتذة بفاعلية أكبر.